
كم ينبغي ان نعطي؟
الكاتب: جيمي دانلوب (مترجم)
الموضوع: العطاء
تاريخ النشر: 2026-03-10
عندما يمرّ كيس التقدمة بجانبك كل أسبوع، كم يتوقع يسوع أن تعطي؟
العطاء في العهد القديم
في العهد القديم، يأمر الله شعبه أن يعطوا ١٠ بالمئة من دخلهم لدعم اللاويين—المعلمين الدينيين في ذلك الوقت. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك تقدمتان إلزاميتان أخريان، كانت الثلاث كلها معًا تُساوي تقريبًا ٢٣ بالمئة من الدخل السنوي للإسرائيلي، فضلًا عن ضريبة الهيكل والتقدمات الطوعية.
ولكن كم أكثر ما قد نلنا من المسيح، يفوق كل ما كان قديسو العهد القديم يتخيلونه! إن العطاء بالنسبة للمسيحي هو إحدى الطرق التي نستخدم بها مالنا لنستثمر لعائدٍ أبدي. العطاء يساعدنا أن نُرخي القيود التي يمكن أن يلفّها المال حول قلوبنا. العطاء يقول: «الله كافٍ».
العطاء في العهد الجديد
يفترض المسيحيون أحيانًا أن مسؤوليتهم تبدأ وتنتهي بإعطاء ١٠ بالمئة لعملٍ خيري مفضّل. لكن هذا ليس صحيحًا تمامًا. قد تكون نسبة العشرة بالمئة نقطة بداية جيدة بناءً على سابقة العهد القديم. فكّر في أن إبراهيم أعطى هذا المقدار لملكي صادق. لكن لا يخبر العهد الجديد المسيحيين في أي موضع أن يعطوا «عُشرًا» (أي ١٠ بالمئة).
بل يوجّه بولس كلَّ مسيحي أن يعطي «بحسب ما تيسّر له» (١ كورنثوس ٢:١٦)، أي بقدر ما يمكنك أن تعطي. وفي موضع آخر يأمر: «لِيُشَارِكِ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْكَلِمَةَ الْمُعَلِّمَ فِي جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ» (غلاطية ٦:٦؛ وانظر أيضًا ١ كورنثوس ١٤:٩). وهو يمدح كنيسةً واحدة لأنها أعطت «بسخاءٍ غني» و«فوق طاقتهم» (٢ كورنثوس ٢:٨، ٣).
ومع ذلك يعلّم الكتاب المقدس أيضًا أن ما نعطيه للكنيسة يجب أن يكون متوازنًا مع التزاماتنا المالية الأخرى. يقول بولس إن الرجل الذي لا يوفّر الاحتياجات الأساسية لعائلته «فقد أنكر الإيمان وهو شرّ من غير المؤمن» (١ تيموثاوس ٨:٥). المال هو مجرد واحدة من الوكالات الكثيرة التي أعطاها الله لنا، مثل الوقت أو العلاقات. وكما ينبغي أن «نفتدي الوقت» (أفسس ١٦:٥) لمجد الله، كذلك ينبغي أن نفعل بمالنا.
يوصي شيوخنا أن تبدأ بإعطاء ١٠ بالمئة من دخلك للكنيسة (أو أقل إن كانت قيود كتابية مثل ١ تيموثاوس ١٦:٥ تتطلب ذلك). لكن الأهم من ذلك، نودّ أن نشجّعك أن تتذكّر أن كل دولار في حسابك البنكي هو فرصة لجلب المجد لله. فهل سيكون استخدام ذلك الدولار التالي أفضل للاحتياجات الإضافية في الكنيسة؟ أم لتوظيف جليسة أطفال لكي تستطيع أن تتلمذ مسيحيًا أصغر سنًا؟ أم لإعطاء عائلتك راحة ووقتًا مقصودًا معًا في إجازة عائلية؟ أم لشراء هذا البيت بدل ذاك لأنه يسمح لك أن تمارس الضيافة؟ أنت حر تمامًا في المسيح لتقرر! النقطة هي: استخدم كل مالك للرب. إن لم يكن لديك دخل، فاستمر في أن تعمل لتعطي مما لديك (مال، وقت، علاقات، إلخ)، حتى إن اليوم الأول الذي يكون لديك فيه دخل، تشعر أن العطاء صار أمرًا طبيعيًا معتادًا أن تفعله ثانية.
بعض الإرشاد العملي
أعطِ كنيستك المحلية أولًا. بما أن الكنيسة المحلية هي المصدر الأساسي للتعليم، فينبغي أن تكون المتلقي الأساسي لعطائك (انظر غلاطية ٦:٦؛ ١ كورنثوس ١٤:٩).
أعطِ بانتظام وبقصد. قال بولس للكورنثيين أن يضعوا جانبًا مالًا في أول يوم من كل أسبوع (١ كورنثوس ٢:١٦). العطاء للكنيسة لا ينبغي أن يكون قرارًا عفويًا. خطّط مسبقًا. أدرجه ضمن ميزانيتك.
أعطِ بتضحية وبفرح. الله يحب المعطي المسرور، وهو يدعو كل واحد منا أن يحمل صليبه ويتبعه (٢ كورنثوس ٧:٩؛ لوقا ٢٣:٩). حياتنا كلها ينبغي أن تُعاش في طاعة مضحية، بما في ذلك عطاؤنا. تذكّر أن أيّ شيء تعطيه يتضاءل مقارنةً بما تناله في المسيح.
اطلب مشورة حكيمة. لا ينبغي أن نعطي لإبهار الآخرين (متى ٢:٦)، ومع ذلك من الحماقة أن نتخذ قرارات مالية وحدنا (أمثال ٢٢:١٥؛ ١ تيموثاوس ١٠:٦). كُن شفافًا مع شخصٍ واحد على الأقل في كنيستك بشأن حياتك كلها—بما في ذلك كم تعطي ولمن تعطي.
تمت ترجمة هذا المقال عن الأصل الإنجليزي المنشور بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠١٢ بعنوان: "How Much Should We Give" للكاتب جيمي دنلوب، ضمن مقالات كنيسة كابيتول هيل المعمدانية. للوصول إلى المقالة الأصلية، يرجى النقر هنا.